علي بن أحمد الحرالي المراكشي
336
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
الأحكام المتقدمة ، فكما وجهوا وجهة أهل الكتاب ابتداء ، ثم ختم لهم بالوجهة إلى الكعبة انتهاء ، كذلك صوموا صوم أهل الكتاب { أَيَّامًا مَعْدُودَةً } أي قلائل مقدرة بعدد معلوم ابتداء ، ثم رقوا إلى صوم دائرة الشهر وحدة قدرا انتهاء ، وذلك أنه لما كان من قبلهم أهل حساب ، لما فيه حصول أمر الدنيا فكانت أعوامهم شمسية ، كان صومهم عدد أيام لا وحدة شهر ، وفي إعلامه إلزام بتجديد النية لكل يوم ، حيث هي أيام معدودة ، [ و - ] في إفهامه منع من تمادي الصوم في زمن الليل ، الذي هو معنى الوصال ، الذي يشعر صحته رفع رتبة الصوم إلى صوم الشهر الذي هو دورة القمر ، يقنع الفطر في ليلة رخصة للضعيف ، لا عزما على الصائم ، وكان فيه من الكلفة ما في صوم أهل الكتاب ، من حيث لم يكن فيه أكل ولا نكاح بعد نوم ، فكان فيه كلفة ما في الكتب ، لينال رأس هذه الأمة وأوائلها حظا من منال أوائل الأمم ، ثم يرقيها الله إلى حكم ما يخصها ، فتكون مرباة تجد طعم اليسر بعد العسر . انتهى . وفيه تصرف .